جدد حياتك وانطلق للحياة
تعليمية تربوية وورلد لينكس
.
.

بين الطالب والتلميذ

الجدلية بين المعلم والمتعلم

إن عملية التعلم قديمة قدم الإنسانية ، ولا تخلو عملية التعلم من أهم عنصرين فاعلين فيها وهما المعلم والمتعلم ،وبينهما المنهج والمحتوى – المقرر الدراسي – وهناك جدلية قائمة بين المعلم كطرف يمتلك القدرات العلمية والمعرفية والإمكانات والأساليب المختلفة التي يستخدمها لإيصال الفكرة إلى أذهان متعلميه والطرف الآخر المتعلم – الطالب- الذي يتلقى المعلومات والمعارف وتنفتح آفاق  ذهنه وعقله من خلال ما يتلاقاه من معلمه وتتمثل هذه الجدلية باختصار بين طرفي  المعادلة :

المعلم: الذي ينظر إلى المتعلم بمنظار أبوي – وهنا أتكلم عن صفة عامة في المعلم – فهمه وديدنه أن يحقق نتائج مذهلة ويخلد سيرة طيبة من خلال المتعلمين الذين يشكلون ثمرة جهد المعلم  فيصبحون رسلاً وسفراء لمعلميهم هذا إذا كانت النتائج طيبة ومحمودة أما إذا كانت النتائج على خلاف ذلك فتبدأ الجدلية لتجد المعلم وكأنه قد نصب محكمة وأحياناً مقصلة من أجل أن يبرر تلك النتائج المخزية فتراه ينظم معلوماته على ان قسم من هؤلاء المتعلمين مهملين وغير مكترثين بعلم ولا تعلم وأن منهم من لم يكن مواظباً على دوامه إلى ما غير ذلك من الأسباب المقبولة والمبررة أو غير المقبولة وذلك ليبقى المعلم متمسكاً بشخصيته وثباتها وقدراته العلمية وفن إيصالها ، وربما كان من هذه الأسباب في الآونة الأخيرة التي كثر فيها الحديث عن منع الضرب في المدارس فكان واحدة من الذرائع في زيادة الجدلية القائمة بل لعل هذا أجج لهيباً في بعض الحالات ليتحول إلى صراع بين بعض المتعلمين ومعلميهم هذا ما يلاحظ بصورة عامة في الحقل التربوي والتعليمي دون الولوج في التفاصيل ومهما كان من أمر يبقى المعلم بمكانته الرفيعة ورسالته التربوية الشامخة نبراساً وسراج يستنير بنور علمه المتعلمون

ويخرجهم ظلام الجهل إلى نور العلم والمعرفة  ورحم الله أمير الشعراء شوقي وهو

 

يقول :

قم للمعلم وفــــــــه التبجيلاً          كــــاد المعلم أن يكون رسولاً

أما الطرف الآخر المتعلم : الذي أصبح يشعر نفسه في كثير من الأحيان أنه عبارة عن آلة تنسخ  ويجب أن تحفظ كل ما يملى عليها رغبة أو رهبة ، فيكل ويمل ويضيق ذرعاً في معلمه ومدرسته وكتبه وإذا قصر في واجبه وبالتالي في دراسته وتحصيله فلا ذنب له ، إنما ذنب المعلم الذي لم يشرح الدرس بصورة جيدة أو أن المعلم على الطرز القديم وأسلوبه لا يكاد يفهم وهم المعلم في الصف  أن يفرض نفسه وجبروته على الصف وهو الذي يأمر وينهى ويعلم متى شاء ويقف متى شاء وإلى ما هنالك من تبريرات الطلاب ويدخل هنا امر جديد يتحدث فيه الطلاب عن صعوبة المناهج والمقررات وكثافتها وعدم قدرته على المتابعة رغم ما يبذل من جهد وطاقة ولكنه يشعر بأنه قد كلف مالا يطيق فإذاً  أي تقصير يقع من الطالب فالمعلم والمدرسة هي المسؤولة عن ذلك كما يتصور الطالب وينقل هذا التصور في كثير من الأحيان لوالديه ، والذين هم بدورهم يأتون إلى المدرسة مراجعين بالفكرة التي نقلها لهم الطالب مع وجود نسبة كبيرة من الأهالي تعي حقيقة عملية التعليم وأنه جهد من المعلم ومن الطالب بنفس الوقت إذاً الجدلية قائمة وحيثما ذهبت تجدها أمامك في أي مؤسسة تعليمية من المراحل الأولى للدراسة إلى مابعد الجامعية وإن اختلفت شدة وضعفاً من مستوى تعليمي لآخر وبعد ذلك هل من حلول لمثل هذه الجدلية ؟؟؟؟؟؟ الحقيقة أنه لا يمكن توقع حلول نهائية وجذرية لأنها متأصلة تماماً في النفوس وهي جزء من ثقافة المجتمعات لذلك ربما تكون الحلول جزئية أو عبارة عن نصائح لكلا الطرفين في العملية التعليمية لخفض حدة هذه الجدلية إلى أدنى مستوى ومنها :

 

1- المعلم القدوة : الذي يرسم لطلابه سلوكاً سوياً من خلال أفعاله وأقواله حتى يدخل إلى قلوبهم.

2- المحبة للطلاب : أن يشعر الطالب بمحبة معلمه له وذلك بالتواصل في الصف وخارجه ومد جسور المودة والألفة .

3- الشعور بمشاكل الطلاب النفسية والاجتماعية ومراعاة أعمارهم ومناقشة مشاكلهم لتوجيههم وتوعيتهم  ومحاورتهم كلما سنحت الفرصة.

4- التنوع في أساليب التدريس واستخدام التقنيات والوسائل التوضيحية لدفع الملل عن نفوسهم.

5- مناقشتهم في المناهج وسبل تطويرها والاستماع إليهم على مبدأ التشاور وقبول الرأي الآخر.

6- الوصول إلى أرقى مستوى من المشاركة الفعلية للطلاب في الصف مع المعلم في الأفكار المطروحة  للوصول إلى الحقائق والمفاهيم الصحيحة.

7- تكليف الطلاب بمشاريع متنوعة من المنهاج لتنمية مهاراتهم وقدراتهم .

8- معرفة المعلم لبيئته الصفية فكلما كان مدركاً وعارفاً للبيئة الصفية كان أقدر على تحقيق النجاح والتواصل مع الطلاب وبالتالي تكون إدارته الصفية قوية وممتعة.

9- إعطاء المعلم توقعات إيجابية للمتعلمين بحيث يزرع في عقلهم الباطن مستقبلاً زاهراً وخير مثال معاصر على ذلك أن والدة الشيخ السديس إمام الحرم كانت تقول له من صغره ستصبح إماماً للحرم المكي ، وكذلك حصل لمحمد الفاتح عندما قال له أحد شيوخه أنت يا محمد ستفتح القسطنطينية .

 

هذه بعض النقاط لجعل البيئة الصفية والمدرسية مقبولة عند الطالب وبالتالي قبول المعلم من قبل متعلميه وهي بالتأكيد إذا لم تقضي على الجدلية تخفف منها كثيراً  بين المعلم والمتعلم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مشاركة من الأستاذ

محمد صفوان الحمدان

المنسق العربي

في المدرسة الأسترالية العربية

الشارقة – الإمارات العربية المتحدة

 

(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 05 مارس, 2008 09:37 ص , من قبل mhdtayeb965
من سوريا


الشكر الجزيل للأخ محمد صفوان
على مشاركاته الطيبة النافعة
منسق المشروع
محمد طيب


اضيف في 26 مارس, 2008 09:45 م , من قبل mstolion1
من سوريا

وأنا أيضاً أشكر الأستاذ صفوان على مساعدتنا في جدد حياتك ولأتمنى له المسقبل الزاهر


اضيف في 02 ابريل, 2008 12:45 ص , من قبل aliaabdo
من سوريا

كم نحن بحاجةلإعادة النظر في العلاقة بين المدرس والتلميذ وتجديد هذه الرابط على أسس سليمة




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.